السعيد شنوقة
100
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
أول الواجبات على المكلف . ويتبعه بوجوب النظر والاستدلال المؤدي إلى جواز إرسال الرسل وتكليف العباد ثم الاستدلال بالمعجزات على صدق الرسل « 1 » . فإذا كانت المعرفة عند أبي حنيفة واجبة عقلا فهل معنى هذا أنه يتفق مع المعتزلة الذين يوجبونها عقلا أيضا ؟ يدل شرّاح الحنفية وهم يفسرون قول أبي حنيفة في الوجوب العقلي على الفرق بين رأييهما ، ذلك أن العقل لدى أبي حنيفة أداة لمعرفة الوجوب الثابت لله تعالى ومعرفة الحسن اللازم له ، وليس موجبا كما قالت المعتزلة . فالعقل بحسبه يدرك حسن بعض الأشياء وقبحها بغير سماع على الجملة لا التفصيل ، بينما يدرك العقل عند المعتزلة حسن الأشياء وقبحها كلها ، ويوسّعون مع هذا دائرة الوجوب العقلي لتشمل حتى أفعال الله تعالى . ولا يرى الأحناف هذا « 2 » . 2 - التأسيس على الدليل : ولما كان النظر واجبا لا تعارض بينه وبين النقل أقام المتكلمون أدلتهم على العقل والنقل ، فأصبح قيام الدليل « 3 » ركنا أساسيا في منهجهم ، وقد قسّم إلى أربعة أقسام « 4 » : سمعي ، وعقلي ، وحسّي ، ومركب من العقل والحس . الأول العقلي : لا يتوقف على السمع ويبنى على مقدمات عقلية صرفة مثل قولك : العالم متغير وكل متغير حادث . والدليل العقلي نوعان : ضروري ، ونظري . فالضروري لا يحتاج إلى نظر واستدلال ؛ وذلك مثل أن يعلم الإنسان وجوب نفسه وأن الاثنين أكثر من الواحد . والنظري يفتقر إلى النظر والاستدلال .
--> - فيه يؤدي إلى معرفة الله تعالى ، فهو يبني دليله على وجود الله عن طريق حدوث العالم إذ العالم وما فيه حادث متغير وكل حادث له محدث ، وهي الطريقة التي اعتمدها كل المتكلمين : انظر م ن ، ص 341 ، 342 . ( 1 ) م ن ، ص ، 341 ( 2 ) م ن ، ص 343 ( 3 ) الموصل إلى المعرفة سموه دليلا . وهو الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر وحقيقة الدليل . والموصل إلى الظن سموه أمارة وهي التي « يلزم من العلم بها الظن بوجوب المدلول كالغيم بالنسبة إلى المطر فإنه يلزم من العلم به الظن ، الظن بوجوب المطر » . انظر علي بن محمد الجرجاني ، التعريفات ، ص 50 - 116 . وانظر أبو القاسم أحمد بن جزي الغرناطي ( ت 741 ه ) ، تقريب الوصول إلى علم الأصول ، ص 49 . ( 4 ) انظر أحمد بن جزي الغرناطي ( ت 741 ه ) ، تقرير الوصول إلى علم الأصول ، ص ، 49 وكذا عبد الرحمن بن أحمد الإيجي ( ت 756 ه ) ، المواقف في علم الكلام ، ص 39 .